تشافي المدرب و البداية بعيدا عن الأضواء


0

يأتي هذا المقال كملحق للمقال السابق المعنون بِ « #تشافي_مدربا_لبرشلونة » و الذي سبق أن نشرته في هذا الركن الإبداعي، حيث قدمت فيه و بالتفصيل وجهة نظري حول التفاؤل الذي يكاد يكون يقينيا عند فئة عريضة من جمهور نادي برشلونة بأن اللاعب السابق تشافي هيرنانديز إذا أصبح يوما مدربا لبرشلونة سيبصم على حقبة ذهبية مع النادي، بانين تفاؤلهم الكبير على ما اتصف به « زرقاء اليمامة » من عبقرية كروية و شخصية قيادية كلاعب؛ أما في هذا المقال الذي عنونته بِ « تشافي المدرب و البداية بعيدا عن الأضواء » سأتحدث عن تقييمي لقرار تشافي ببداية مشواره التدريبي بعيدا عن الأندية الكبيرة، و ذلك من بوابة نادي السد القطري انطلاقا من موسم 2019-2020.

إن قرار تشافي هيرنانديز أسطورة برشلونة و المنتخب الإسباني ببداية مهنته الجديدة مع نادي السد القطري¹ الذي و إن كان يعتبر من نخبة الأندية القطرية و الخليجية و واحدا من الأندية التي فرضت اسمها في الساحة الكروية الآسيوية في السنوات الأخيرة إلا أن معطيات الواقع تخبرنا بأنه لا يمكن المقارنة بين المرتبة التي يحتلها هذا النادي في الساحة الكروية العالمية و المراتب المتقدمة التي تحتلها الأندية الكبيرة كبرشلونة، ريال مدريد، بايرن ميونيخ… و في الدوري القطري² الذي و إن كان دوريا يسير في طريق النمو إلا أن الفوارق بينه و بين الدوريات الكبرى في أوروبا لا تزال كبيرة، هذا يجعل قرار تشافي قرارا صائبا و ذكيا، لأنه بذلك سيخطو خطواته الأولى في مجال التدريب بعيدا عن العديد من العوامل التي تصعب عمل مدربي الأندية الكبيرة و تضعهم تحت الضغوط، بما في ذلك المدربين أصحاب الخبرة و التجربة، و فيما هو قادم من أسطر سأتحدث بتفصيل عن أهم هذه العوامل مبينا مكمن الصواب في قرار تشافي استهلال مشواره التدريبي بعيدا عنها.

إن العوامل التي تجعل من عمل مدربي كبار الأندية عملا صعبا و التي سيتفاداها تشافي في مستهل مسيرته كمدرب تتعدد و تتنوع، أهمها:

أولا: تَطَلُّبُ الجماهير.

إن جماهير الأندية الكبيرة جماهير مُتَطَلِّبَةٌ جدا، إذ تطالب بالفوز بالألقاب في كل موسم إضافة إلى تقديم أداء مقنع و جميل، ما يضع مدربي هذه الأندية أمام تَحَدٍ كبير، و نسوق كمثال في هذا الباب جمهور البارسا الذي لطالما كان يشترط أن يقترن الفوز بالألقاب بتقديم كرة قدم جميلة، خصوصا بعد حقبة بيب غوارديولا التي قدم فيها جيل ميسي، تشافي، إنييستا و البقية مستويات مذهلة من الإبداع و الجودة الكرويين، إضافة إلى وابل الألقاب التي أُتْخِمَتْ بها خزانة النادي الكاتالوني في هذه الحقبة، و المتمثلة في 14 لقبا حُصدت في 4 مواسم فقط؛ الأمر الذي جعل محبي « البلاوغرانا » منذ ذلك الحين يطالبون كل المدربين الذين أشرفوا على تدريب البارسا بعد بيب غوارديولا بتقديم كرة قدم جميلة كتلك التي لعبت في حقبة بيب أو أن تقاربها على الأقل، إضافة إلى الفوز بجميع ألقاب الموسم، إلى درجة أن فئة عريضة من البرشلونيين يعتبرون الموسم فاشلا أو بدرجة أقل غير ناجح إذا لم يحقق فيه النادي لقبا كدوري الأبطال مثلا، و ذلك حتى و إن فاز النادي بثنائية محلية، و موسم 2017-2018 مثال على ذلك.

و بالتالي فإن قرار تشافي بالانطلاق في مجال التدريب مع ناد بحجم السد الذي حتى و إن طالب جمهوره بالألقاب نظرا لمكانة النادي في الكرة القطرية و الخليجية فإن مطالبه ستكون أقل عددا من مطالب جماهير الأندية العملاقة و أقل صعوبة كذلك بسبب اختلاف مستوى المنافسة، إضافة إلى أن درجة جمال الأداء التي سترضي جمهور واحد من الأندية الكبيرة ستكون أكبر حتما و بكثير من ما سيرضي جمهور ناد بحجم السد، سَيَنْأى (القرار) به بعيدا عن ضغط يمكن أن يهدد نجاح انطلاقته كمدرب.

ثانيا: التغطية الإعلامية الكبيرة.

إن التغطية الإعلامية الكبيرة التي تسلطها وسائل الإعلام على كبار أندية العالم تساهم هي كذلك في زيادة صعوبة عمل مدربي هذه الأندية و تضعهم تحت ضغط مستمر؛ إذ أن كل كبيرة و صغيرة استطاعت أن تصل إليها وسائل الإعلام إلا و تنشرها في مختلف المنصات، المرئية منها و المسموعة و المقرية… بما في ذلك الأمور التي تحدث داخل أرجاء النادي و التي تعتبر أسرارا.

ثم إن الشائعات التي تطلقها وسائل الإعلام عن النادي و التي تكون بشكل شبه يومي و الحاملة أخبارا زائفة عن وجود خلافات بين المدرب و بعض اللاعبين أو بين اللاعبين فيما بينهم أو عن رغبة المدرب أو أحد اللاعبين في المغادرة… تعتبر من العوامل التي تهدد استقرار النادي؛ إذ من الممكن أن تؤدي هذه الشائعات إذا لم يتم التعامل معها كما ينبغي من قبل المعنيين بها إلى نشوء خلافات حقيقية بين مكونات النادي، ما سيؤثر لا محالة سلبا على النتائج.

و ينضاف إلى مهددات الاستقرار هذه أن مدربي الأندية الكبيرة يضطرون في عشرات الندوات الصحفية التي يعقدونها في الموسم إلى الإجابة عن كم هائل من أسئلة الإعلام التي تكون محرجة أحيانا و معبرة عن نبض فئة من الجمهور، فتكون بذلك إجابة المدرب من محددات العلاقة بينه و بين تلك الفئة، فإن هو أجاب بما لا يرضيها فإن ذلك يؤدي إلى تدهور العلاقة بينهما، ما قد يتطور إلى انتقاد و حتى سب و شتم من قبل الجمهور للمدرب في المدرجات و مواقع التواصل الاجتماعي.

أما بالنسبة لنادي السد الذي لا يعتبر من صفوة أندية العالم و الذي اختاره تشافي لاستفتاح مسيرته التدريبية فسيغيب جزء كبير من الصعوبات و مهددات الاستقرار الناتجة عن التغطية الإعلامية الكبيرة، ما سيسمح لمدرب مبتدئ مثله بأن يخطو أولى خطواته التدريبية في هدوء، الأمر الذي سيكون عاملا مساعدا له لتحقيق انطلاقة جيدة.

ثالثا: الضجة الكبيرة بعد التعثرات.

تثير تعثرات الأندية الكبيرة و على خلاف الأندية المتوسطة و الصغيرة ضجة كبيرة على مستوى تفاعل الجمهور معها و على مستوى تناول الإعلام لها، فجماهير الأندية العملاقة إذا ما أقصي ناديها من مسابقة ما أو خسر مقابلة ما، خصوصا مقابلات الديربي و الكلاسيكو… فإنها تستاء استياء كبيرا، و تعبر عن استياءها بطرق مختلفة كشتم اللاعبين و المدرب و إسماعهم صافرات الاستهجان، و قد يصل الأمر إلى أكبر من ذلك بمقاطعة

مباريات النادي لفترة معينة.
أما تناول الإعلام لهذه التعثرات فيكون كبيرا، بل و مستفزا أحيانا، و غالبا ما يكون هذا الأمر (الاستفزاز) صادرا عن المنابر الإعلامية المنحازة للنادي الغريم.

فينضاف بذلك التفاعل الجماهيري و التعاطي الإعلامي إلى الاستياء الذي يشعر به المدرب و اللاعبون، ما يجعلهم في وضع نفسي لا يحسدون عليه.

و في هذه الحالة إذا لم يكن للمدرب القدرة على تحمل الضغط و معرفة كيفية التعامل معه للخروج منه بأقل الأضرار فإنه من الممكن جدا أن يؤدي ذلك إلى تعثرات أخرى، ما سيزيد الطين بلة.

لكن في حالة نادي السد الذي و إن كانت تعثراته (إن حصلت) تثير تفاعلا جماهيريا و إعلاميا بحكم المكانة التي يحتلها في الكرة القطرية و الخليجية إلا أن هذا التفاعل يبقى أقل بكثير من التفاعل الجماهيري و الإعلامي الذي يعقب تعثرات كبار أندية العالم؛ ما سيمكن تشافي من بداية مساره التدريبي في بيئة أقل ضغطا جماهيريا و إعلاميا.

خلاصة،ً إن قرار « المايسترو » تشافي هيرنانديز ببداية مشواره كمدرب في مَنْأًى عن أضواء الأندية الكبيرة من خلال ناد تتسم بيئته بنوع من الهدوء سيجنبه عدة عوامل من شأنها أن تصعب عليه أولى خطواته التدريبية، ما سيساعده في سبيل تحقيق انطلاقة تدريبية جيدة يأخذ منها زَادَهُ من الثقة و الحماس و الخبرة و التجربة للبصم على مشوار تدريبي يعادل في روعته روعة مشواره كلاعب.

بقلم أسامة الطاهري.


Like it? Share with your friends!

0

What's Your Reaction?

cute cute
0
cute
damn damn
0
damn
Angry Angry
0
Angry
love love
0
love
dislike dislike
0
dislike
wtf wtf
0
wtf
confused confused
0
confused
lol lol
0
lol

0 Comments

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format