رحلة من اسفار اللعنات الى آيات الرضى : الجزء الرابع.


1
رحلة من اسفار اللعنات الى آيات الرضى : الجزء الرابع.

كان يوما ملبدا بالغيوم ، يصعب فيه التنفس بأريحية ، كانت الريح تكنس من وقت إلى اخر الغبار عن وجه الطرقات العمومية الشاحبة و تجر معها أشياء أخرى من ما خلف الإنسان عليها ، كان جرحي ينزف دمعا و انا في طريق مغادرتي للمقر المركزي للحزب وانا امزق بطاقة انخراطي إلى قطع صغيرة .
لماذا تركني من كنت أناضل جنبا إلى جنب معهم في معتقل الجلاد ، لماذا هرب الرفاق في عز اشتداد وطيس المعركة مع جيوش البيروقراطية الحامية لعرش الفساد و الاستبداد ، أ هذا هو النضال الحقيقي ؟ أ هذه هي التضحية بالنفس من أجل المظلومين ؟ كيف سيناضلون من أجل استرجاع حق المظلوم و هم يهربون بهذه الطريقة المذلة أمام البراغيث البيروقراطية المستبدة ؟ .. لن أنسى كيف أصبح الشارع العمومي خاليا على عروشه من المناضلات و المناضلين في عز اشتداد الأزمة ما حييت ، ثم في المقابل ، لن أنسى كيف تقدم بعض المستبدين و الفاسدين الصغار الذين ملئوا المؤسسات فالطبيعة لا تحتمل الفراغ ، و أخبروني بشكل شبه سري بأنهم يتضامنون معي في محاربتي لهم ، و بأنهم مسرورون باستمراري في كربلائيتي العنيدة ، لكنهم شددوا على أن يذكروني بأنني لست سوى شخص مشحون و مغرر به ، يتم استعمالي كأرنب سباق و إن تطلب الأمر اعتقالي من أجل أن يزايد حزبك السياسي بشرعية ميدانية يقايض بها كل من يسائل شرعيته التاريخية و الشعبية ..
لما وصلت لبيتي و الألم يعتصر قلبي الضعيف و جسده النحيف ، حملت القلم و كتبت ما يلي :
بعد أن تغوط التاريخ عقابا على وجوه أولئك الذين لم يتم قبولهم في لائحة الإنسان ، و لا ضمن لائحة الحيوانات ، و لا في ذيل لائحة النباتات ، و لا حتى في لائحة المنزلتين بين المنازل الثلاثة …مسخهم – التاريخ – حتى أصبحوا في نظره كائنات لا شيئية ، تمشي وراء جنائزها الاحتفالية في أسواق النخاسة. فتجد نفسك فجأة في مكانك،في عزلتك الصوفية ، و لا شيء حولك ، تشاهد شطحات تغيّر أدوار مسرحية الحياة المحيطة بك، فتصبح ضفادع المستنقعات عارضات أزياء ، و السلاحف الثقيلة راقصات باليه ، والثعالب ناطقين رسميين باسم العدالة والفضيلة والروح القدس ، و لا مهرب لك من هذا الواقع الاجتماعي المعتل ، سوى التمسك بخيوط العدمية الأنيقة ، تصنع لنفسك منها ثوبا بهيا ، يدثر ألم الخطيئة الأصلية : ثقتك في »سبارتكوس هذه الأرض « ، ذلك العبد الممسوخ والمخنث الخائف دائما من الحرية .وأصبح الذباب الطنان الممتهن لفن « المعارضة السياسية » داخل قسم الهواة، يدفعني للتقيؤ على جرحه الذي أصبح يفرز الْقَيْح الخاثر، نظرا لغياب ثقافة التعقيم في مرجعيته اللاهوتية و الناسوتية، كما صرت أكره التاريخ،الجغرافيا و حتى التربية الوطنية التي جمعتني بهم قهرا في فضاء عام موحد. فأجنحته- الذباب – تحدث صوتا مقززا يعكر علي صفاء الوجود، ولسانه المسموم هو سبب انهيار توازني البيولوجي، أما سلبيته فهي كلب حراسة المعبد القائمة أعمدته على كتلة ضخمة من البراز الأيديولوجي اللين.


Like it? Share with your friends!

1

What's Your Reaction?

cute cute
0
cute
damn damn
0
damn
Angry Angry
0
Angry
love love
3
love
dislike dislike
0
dislike
wtf wtf
0
wtf
confused confused
0
confused
lol lol
0
lol
Hicham Lambrabet
هشام المرابط باحث في العلوم القانونية ..بعيدا عن تخصصي احب ان اخربش خطوطا أشارككم منها الان بعض هرطقاتي الليلية التي أجد فيها سلوتي الوردية من سواد الواقع، ومتنفسا اجدد فيه حيويتي وانا اعيش باحثا عن الحياة ، ومغسلا لروحي لعله يبقيني على قيد النقاء ..

0 Comments

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format