في باطن الأجوف


4

تأملت في نظرات ذلك الواقع, تحسست جسيمات ما يخفيه واقعه بين متعبد و جاهل و ملحد; تزعزعت بواطني تحت مخرجات ما يبتره, ما يخفيه و ما يسلطه.

كنت أعجز عن الولوج لباطنه بل و حتى تلمسه, استشعاره…

بدا ذلك الواقع واقعيا لدرجة الألم الذي يتركه لتلك الكائنات الودودة اللطيفة الجميلة, ذلك الجمال الذي نحتته الطبيعة بكامل طبيعتها لترسخه و تورته في أجسادهن حتى أصبحن عيبا يعاب و عارا يتجنب.

فمتى كان الجمال عيبا لو لم يكن العيب في الناظر؟ و متى كان اللطف ضعفا لو لم يكن الضعف في عيني المتجبر؟

عدت لأحلل حال هذا الحال الذليل, لأرفع اللبس عن ما قد يقال أنه عيب لا يقال, فاكتشفت ازدواجية الكون التي أصبحت تنافي الطبيعة نفسها. كانت الكائنات الغبية الخشنة قد انقسمت انقساما لا يتناغم مع جمال الطبيعة في وجه من يعتبر ذلك العيب و الضعف محصورا في واجب التبخيس و التجاهل و التدنيس.

فمن باطن المتعبد و الجاهل و الملحد ترعرعت في الجهة الصغرى براعم شغف و احترام أنجبت في محراب أعينهن ودا ازدهرت به الوجوه و تبسمت به الشمس و السحب حتى تصالحا و عادا يتمازحان في عز خريف ملأت فيه أوراق الشجر الحمراء عيون الناظرين و تبسمت خلاله السماء انفراجا من كرب و هم الجهة الثانية. كانت من حين لآخر تلتفت حزينة حتى ترتد ببهجة عند أصحاب القلوب الهيام, لأن ما كانت تبدو عليه الجهة الثانية أضحى محزن الأشجار و ملهم طغات; خوف و تبخيس و خدلان بل و احتقار عشش داخل تلك غابة الجوفاء مدللا الرياح الميتة لتزرع الموت في أجفان تلك الكائنات الجميلة الولاعة حتى أصبحت الولاعة وقودهن المشتعل دون انطفاء.

تزاحموا في خضم ماعون شرققي صنع في جوف نار زرقاء زاوجت بين الحر و الهيب لتصنع تلك اللهفة, تلك الغريزة اللعينة التي تزرع أظافرها داخل جلدهن فتجعل منهن عبيدا خلقوا و لم يحيوا, وجدوا لكي لا يعيشوا, بل ليكونوا تحت رحمة من قالوا أنهم أصل الوجود, و متى يكون الأصل مبررا إذا لم يكن الفصل من ورق؟…

علموهن أن الوجود ينحصر في خدمتهم و السعي وراء إسعادهم, حتى سئمت السعاة: تلك السعادات الصغيرة اللواتي اخترن السفر باتجاه الثقب الأسود رغبة في الإندثار من العالم الميت, عالم الإجابات إلى غير الوجود; فأصبح الكل يتخبط في ظل و باسم العار الذي عم الكون و على وجه الخصوص من غسلت عقولهن بماء الجهل و غطت أجسادهن بثوب الصمت حتى أصبحن أشباحا ولدت لتستغل, حتى أصبحن في بحر الذل يتخبطن و للأسف, فحتى من يستنجد يكتفي بهدر دموع بل دماء كانت لتسمى تأرا.


Like it? Share with your friends!

4

What's Your Reaction?

cute cute
0
cute
damn damn
0
damn
Angry Angry
0
Angry
love love
2
love
dislike dislike
0
dislike
wtf wtf
0
wtf
confused confused
0
confused
lol lol
0
lol
Kawtar ZGHARI

0 Comments

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format